العلامة المجلسي

392

بحار الأنوار

حيث لم تنكروا ما أجرى سلطانكم إليه ، قلت : وما جرى ؟ قال : أيكرب قبر ابن النبي ويحرث أرضه ؟ قلت : وأين القبر ؟ قال : هاهو ذا أنت واقف في أرضه ، فأما القبر فقد عمي عن أن يعرف موضعه . قال أبو بكر بن عياش : وما كنت رأيت القبر ذلك الوقت قط ولا أتيته في طول عمري ، فقلت : من لي بمعرفته ؟ فمضى معي الشيخ حتى وقف بي على حير ( 1 ) له باب وآذن وإذا جماعة كثيرة على الباب ، فقلت للآذن : أريد الدخول على ابن رسول الله ، فقال : لا تقدر على الوصول في هذا الوقت ، قلت : ولم ؟ قال : هذا وقت زيارة إبراهيم خليل الله ، ومحمد رسول الله ، ومعهما جبرئيل وميكائيل ، في رعيل من الملائكة كثير . قال أبو بكر بن عياش ، فانتبهت وقد دخلني روع شديد وحزن وكآبة ومضت بي الأيام حتى كدت أن أنسى المنام ، ثم اضطررت إلى الخروج إلى بني غاضرة لدين كان لي على رجل منهم ، فخرجت وأنا لا أذكر الحديث حتى صرت بقنطرة الكوفة لقيني عشرة من اللصوص فحين رأيتهم ، ذكرت الحديث ورعبت من خشيتي لهم ، فقالوا لي : الق ما معك وانج بنفسك ، وكانت معي نفيقة فقلت : ويحكم أنا أبو بكر بن عياش وإنما خرجت في طلب دين لي والله ( و ) الله لا تقطعوني عن طلب ديني وتصرفاتي في نفقتي فاني شديد الإضافة ، فنادى رجل منهم مولاي ورب الكعبة ، لا يعرض له ، ثم قال لبعض فتيانهم : كن معه حتى تصير به إلى الطريق الأيمن . قال أبو بكر : فجعلت أتذكر ما رأيته في المنام وأتعجب من تأويل الخنازير حتى صرت إلى نينوى ، فرأيت والله الذي لا إله إلا هو الشيخ الذي كنت رأيته في منامي بصورته وهيئته ، رأيته في اليقظة كما رأيته في المنام سواء ، فحين رأيته ذكرت الامر والرؤيا ، فقلت : لا إله إلا الله ! ما كان هذا إلا وحيا ثم سألته كمسألتي إياه في المنام فأجابني بما كان أجابني ثم قال لي : امض بنا ، فمضيت

--> ( 1 ) الحير : البستان ، والمراد الحائر الحسيني عليه السلام .